الدكتور عبد الهادي الفضلي

42

خلاصة علم الكلام

وذهب الآخرون إلى القول الثاني . وفسر : بان الوجود زائد على الماهية عارض لها . ومقصودهم من هذا : ان العقل يستطيع ان يجرد الماهية عن الوجود فيعتبرها وحدها ، فيعقلها ، ثم يصفها بالوجود وهو معنى العروض ، فليس الوجود عينا للماهية ( 1 ) . والتغابر بين الماهية والوجود يتحقق في أن كلا منهما له مفهوم غير مفهوم الآخر . واستدل لهذا القول بأدلة منها : أ - صحة الحمل : وتقريره : إنا نحمل الوجود على الماهية ، فنقول : ( الماهية موجودة ) ، فنستفيد منه فائدة معقولة لم تكن حاصلة لنا قبل الحمل ، وانما تتحقق هذه الفائدة على تقدير المغايرة { في المفهوم بين الماهية والوجود } ، إذ لو كان الوجود نفس الماهية لكان قولنا : ( الماهية موجودة ) بمنزلة ( الماهية ماهية ) أو ( الموجودة موجودة ) . والتالي باطل فكذا المقدم ( 2 ) . ب - صحة السلب : وتقريره : انا قد نسلب الوجود عن الماهية فنقول : ( الماهية معدومة ) { أو الماهية ليست موجودة } ، فلو كان الوجود نفس الماهية لزم التناقض ، ولو كان جزء منها لزم التناقض أيضا ، لان تحقق الماهية يستدعي تحقق اجزائها التي من جملتها الوجود ، فيستحيل سلبه عنها ، وإلا لزم اجتماع النقيضين . فتحقق انتفاء التناقض يدل على الزيادة ( 3 ) .

--> ( 1 ) بداية الحكمة 13 . ( 2 ) كشف المراد 9 . ( 3 ) م . ن .